السيد محمد هادي الميلاني

33

كتاب البيع

ويقول قيمته معيباً مائة ، فهما متفقان على قيمة الصحيح ومختلفان في قيمة المعيب ، والمنكر هو المالك وعليه الحلف أو ردّه . وفي الثانية : أنْ يتّفقا على أنّ قيمة المعيب مائة درهم ، فيقول الغاصب أن قيمة الصحيح مأتان ، فيجب عليه دفع مائة درهم ، ويقول المالك بل قيمته ثلاثمائة ، فيجب على الغاصب دفع مائتين . فالمدّعي هو المالك وعليه إقامة البيّنة . وعلى هذا ، تصبح الصحيحة أجنبيّة عن مورد البحث تماماً . وثالثاً : لفظ الصّحيحة : « إمّا أنْ يحلف . . . أو يأتي بشهود » ، وظاهره أنّ كليهما في عرضٍ واحدٍ والمالك مخيّر بينهما ، فحمل الرواية على أنها ناظرة إلى تعدّد الصّورة بلا وجه ، ولذا قال المحقق الخراساني : يمكن أن يقال : إن الإمام عليه السّلام إنما يكون بصدد الإشارة إلى مالا يقع معه الخصومة ، لا في مقام بيان موازين الحكومة لدى التشاجر والمخاصمة ، حيث أن الإنسان يحصل له الاطمينان بحلف خصمه غالباً لو لم يكن دائماً . فكان مراده من الحلف أو الردّ : الحلف في صورة اطمينانه بمقدار القيمة دون صاحبه ، والردّ في صورة العكس ، فيحصل للجاهل منهما الاطمينان بحلف الآخر . فتدبر « 1 » . والحاصل ، فلو كانت دلالة الاقتضاء مقتضيةً لتعدّد الصّورة ، كذلك تقتضي حمل « الحلف » على المعنى العرفي لا المصطلح في باب الترافع ، فما المرجّح لما ذكره ؟

--> ( 1 ) الحاشية على المكاسب : 25 .